بمناسبة اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات مبادرة لاهاي تصدر ورقة حقائق حول واقع التعليم في غزة في سياق الإبادة الجماعية
أصدرت مبادرة لاهاي للقانون والعدالة ورقة حقائق قانونية بعنوان « واقع منظومة التعليم في قطاع غزة في سياق الإبادة الجماعية " ، وذلك بمناسبة اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، الذي يصادف التاسع من أيلول/سبتمبر من كل عام.
وتتناول الورقة واقع منظومة التعليم في قطاع غزة في ظل ما يقارب ثلاثة أعوام من الحرب الإسرائيلية، وما خلفته العمليات العسكرية من آثار واسعة على المؤسسات التعليمية والطلبة والعاملين في قطاع التعليم، وانعكاس ذلك على ممارسة الحق في التعليم واستمرار العملية التعليمية.
وتوثق الورقة، استناداً إلى البيانات المتاحة، الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التعليمية في قطاع غزة، حيث تضررت نحو 95% من المدارس بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وتعرض 662 مبنى مدرسياً للقصف المباشر، فيما تضررت 116 مدرسة بصورة غير مباشرة، بينما تحتاج نحو 90% من المدارس إلى إعادة بناء أو تأهيل حتى تستعيد وظائفها الأساسية. كما ترصد الورقة الأضرار التي لحقت بمؤسسات التعليم العالي، حيث دُمّر 33 مبنى جامعياً بصورة كلية، وتضرر 55 مبنى بصورة جزئية، إضافة إلى تضرر 31 منشأة ومرفقاً إدارياً تابعاً لقطاع التعليم.
وتبين الورقة أن آثار هذا الدمار تجاوزت حدود المنشآت التعليمية لتطال مئات الآلاف من الطلبة وعشرات الآلاف من المعلمين والمعلمات؛ إذ تخدم المؤسسات التعليمية المتضررة نحو 740 ألف طالب وطالبة، ويعمل فيها نحو 25 ألف معلم ومعلمة، الأمر الذي أدى إلى تعطيل واسع للعملية التعليمية وحرمان أعداد كبيرة من الطلبة من بيئة تعليمية مستقرة وقادرة على أداء وظائفها.
كما تتناول الورقة استهداف مكونات العملية التعليمية من الطلبة والمعلمين والمعلمات والأكاديميين والأكاديميات والكادر الإداري، وما رافق ذلك من وفيات وإصابات وآثار جسدية ونفسية ونزوح، إلى جانب فقدان الأدوات والمستلزمات والأجهزة الضرورية لاستمرار التعليم.
وتشير الورقة إلى أن تعطيل التعليم لم ينتج فقط عن تدمير المدارس والجامعات، وإنما تفاقم بفعل النزوح المستمر، واستخدام عدد من المنشآت التعليمية كمراكز إيواء، وأوامر الإخلاء، ونقص الكهرباء وخدمات الإنترنت، والقيود على إدخال المواد والمستلزمات التعليمية، بما جعل استئناف التعليم الوجاهي أو توفير بدائل فعالة أمراً بالغ الصعوبة.
وتسلط الورقة الضوء كذلك على الآثار الممتدة للانقطاع عن التعليم، وفي مقدمتها ارتفاع الفاقد التعليمي والثقافي، وتراجع التحصيل الدراسي، وصعوبة استعادة الانتظام التعليمي، وغياب المستلزمات الدراسية، وفقدان الطلبة والمعلمين لأجهزتهم الإلكترونية، فضلاً عن الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها الطلبة في أماكن النزوح والتي تحول دون توفير البيئة اللازمة للتعلم.
وبمناسبة اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، تؤكد مبادرة لاهاي أن إصدار هذه الورقة يأتي بهدف تسليط الضوء على الأثر القانوني والإنساني لاستهداف منظومة التعليم في قطاع غزة، والمساهمة في توثيق الانتهاكات التي طالت المؤسسات التعليمية ومكونات العملية التعليمية، والتأكيد على ضرورة حماية الحق في التعليم باعتباره حقاً أساسياً لا يسقط في أوقات النزاع المسلح.
وتدعو المبادرة المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وحماية المؤسسات التعليمية، وضمان وصول المساعدات والمواد والمستلزمات التعليمية، وتسهيل عمل الطواقم التعليمية، والعمل على إعادة تأهيل المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية المتضررة. وتشدد المبادرة على أن معالجة آثار ما تعرضت له منظومة التعليم في قطاع غزة لا ينبغي أن تقتصر على إعادة بناء المباني، وإنما يجب أن تشمل إعادة تأهيل المنظومة التعليمية، ومعالجة الفاقد التعليمي، وتأهيل الطلبة والعاملين نفسياً واجتماعياً وتعليمياً، وضمان توفير بيئة آمنة ومستقرة لممارسة الحق في التعليم.
مبادرة لاهاي للقانون والعدالة
9 أيلول/سبتمبر 2026