مبادرة لاهاي تُدين إقرار قانون إعدام الأسرى وتصفه بأنه تشريع يكرّس تحويل الاحتلال إلى منظومة قتل ممنهجة
"مبادرة لاهاي تُدين إقرار قانون إعدام الأسرى وتصفه بأنه تشريع يكرّس تحويل الاحتلال إلى منظومة قتل ممنهجة"
تُعرب مبادرة لاهاي للقانون والعدالة عن بالغ قلقها وإدانتها الشديدة لإقدام الكنيست الإسرائيلي على المصادقة النهائية على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وذلك بعد إقراره بأغلبية 62 مؤيدًا مقابل 47 معارضًا وامتناع نائب واحد عن التصويت.
تؤكد المبادرة أن إقرار مثل هذا القانون من شأنه أن يشرعن القتل خارج نطاق العدالة، ويحوّل منظومة العدالة الجنائية إلى أداة انتقامية، في مخالفة واضحة لمبادئ المحاكمة العادلة وضمانات الإجراءات القانونية الواجبة. كما أنه يُشكّل خرقًا صارخًا لالتزامات الدولة القائمة بالاحتلال بموجب اتفاقيات جنيف، ولا سيما ما يتعلق بحماية الأسرى وضمان معاملتهم الإنسانية، بعيدًا عن أي شكل من أشكال العقوبات القاسية أو اللاإنسانية.
تحذر المبادة من المخاوف الكبيرة التي يثيرها تطبيق هذا القانون، كونه امتداد لفصول جريمة الإبادة الجماعية، خاصة وأنها تتبنى القتل في إطار معالجاتها لما يجري في قطاع غزة، ووسيلة للانتقام من الفلسطينيين. فبعد تعديل سلطات الاحتلال لمجموعة من قوانينها بعد السابع من أكتوبر، التي أطلقت بموجبها يد أجهزة الأمن لتمارس ما تشاء من جرائم بعيداً عن رقابة القضاء بما في ذلك حرمان المعتقلين الفلسطينيين من الحق في ضمانات المحاكمة العادلة والحقوق الأخرى المكفولة بموجب القانون الدولي، فإنها تمنح هذه المرة رخصة قتل المعتقلين الفلسطينيين، من خلال إجراء تعديلات قانونية تجيز إعدام المعتقلين الفلسطينيين، مما يحول سلطات الاحتلال إلى جهاز للقتل المنظم.
إن نصوص القانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي تُظهر أنه قانون مغلف بالطابع الانتقامي، باعتباره موجه ضد الفلسطينيين فقط، كما أنه يعكس توجهات الكنيست الإسرائيلي في إنكار السلطة التقديرية للقاضي، كونه يأمر المحكمة على نحو إلزامي بإنزال عقوبة الإعدام، إضافة لإجازته إصدار الحكم بأغلبية آراء القضاة، وليس بإجماعهم، الأمر الذي يتعارض مع الممارسات التشريعية المقارنة في منح سلطة تقديرية للقاضي، لتحديد مدى اكتمال أركان الجريمة والكشف عن توافر قصدية الإرادة.
مبادرة لاهاي للقانون والعدالة تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والتدخل العاجل لوقف تنفيذ هذا القانون ومنع أي عمليات إعدام بحق الأسرى الفلسطينيين. كما تحث المبادرة كافة المنظمات الدولية والحقوقية على تكثيف جهودها لمواجهة هذا التوجه الخطير، والضغط من أجل ضمان حقوق الأسرى وحمايتهم من أي عقوبات تعسفية.