الإبادة مستمرة: تقرير حقوقي يكشف تحوّل وقف إطلاق النار إلى غطاء لإدامة الجرائم في قطاع غزة

الإبادة مستمرة: تقرير حقوقي يكشف تحوّل وقف إطلاق النار إلى غطاء لإدامة الجرائم في قطاع غزة

أصدرت مبادرة لاهاي للقانون والعدالة تقرير حقوقي حديث يكشف أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، لم ينجح في إنهاء العمليات العسكرية أو تحسين الواقع الإنساني في قطاع غزة، بل تحوّل إلى غطاء شكلي لاستمرار "جريمة الإبادة الجماعية" بحق السكان المدنيين.

وأوضح التقرير، الذي يرصد الأوضاع الميدانية والإنسانية بعد مرور ستة أشهر على الاتفاق، أن الهجمات العسكرية لم تتوقف، حيث سُجل مقتل أكثر من 754 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 2100 آخرين منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، ما يعكس استمرار أنماط القتل العمد وإلحاق الأذى الجسدي والنفسي بالسكان.

انتهاكات مستمرة رغم الهدنة

وأشار التقرير إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية استمرت بوتيرة منخفضة ظاهريًا لكنها واسعة الأثر، مع تكرار استهداف المناطق المدنية والمنازل المأهولة، بما أبقى السكان تحت تهديد دائم. كما وثّقت مبادرة لاهاي للقانون والعدالة سلسلة من الهجمات التي طالت منشآت مدنية وأراضٍ زراعية، دون مبرر عسكري واضح.

ولفت التقرير إلى توسّع السيطرة الميدانية الإسرائيلية عبر ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" و"الخط البرتقالي"، الأمر الذي أدى إلى تقليص المساحات المتاحة للسكان، وعرقلة العمليات الإنسانية، بما في ذلك تعطيل وصول المساعدات والخدمات الأساسية.

أزمة إنسانية متفاقمة

وبيّن التقرير أن الأوضاع الإنسانية شهدت تدهورًا حادًا، حيث لم يتجاوز متوسط دخول المساعدات 250 شاحنة يوميًا، مقابل حاجة لا تقل عن 600 شاحنة، فيما أدّى انخفاض الإمدادات إلى ارتفاع كبير في الأسعار وانعدام القدرة الشرائية لدى غالبية السكان.

كما استمرت أزمة الغذاء والوقود، واضطرت العديد من الأسر لاستخدام وسائل بدائية وخطيرة للطهي، في ظل نقص حاد في غاز الطهي، ما فاقم المخاطر الصحية، خاصة على النساء والأطفال.

انهيار شامل للخدمات الأساسية

وسلّط التقرير الضوء على الانهيار شبه الكامل للبنية التحتية، حيث تضررت غالبية الأراضي الزراعية والمرافق الحيوية، إلى جانب تدهور حاد في خدمات المياه والصرف الصحي، مع انتشار واسع للأمراض نتيجة التلوث والاكتظاظ.

وفي القطاع الصحي، أشار التقرير إلى أن النظام الصحي يواصل الانهيار، مع عمل 11 مستشفى فقط من أصل 36 وبقدرات محدودة، في ظل نقص حاد في الأدوية والوقود، ما يهدد بتوقف الخدمات المنقذة للحياة.

تعطّل التعليم وتفاقم أزمة المأوى

كما أكد التقرير أن أكثر من 90% من المدارس في غزة دُمرت أو أصبحت غير صالحة للاستخدام، ما حرم مئات الآلاف من الأطفال من التعليم للعام الثالث على التوالي. وفي المقابل، لا يزال أكثر من مليون شخص بحاجة إلى مأوى، في ظل نقص حاد في مواد الإيواء واستمرار تدمير الخيام والمساكن المؤقتة.

قيود على الإجلاء الطبي

وأشار التقرير إلى أن عمليات إجلاء المرضى لا تزال محدودة للغاية، حيث لم يتجاوز عدد الحالات التي تم إجلاؤها 700 مريض منذ بدء وقف إطلاق النار، في حين يحتاج أكثر من 18 ألف مريض إلى علاج عاجل خارج القطاع، وسط تقارير عن وفيات يومية بسبب التأخير.

خلاصة: وقف إطلاق النار لم يوقف الجريمة

وخلص التقرير إلى أن وقف إطلاق النار لم يُنهِ جريمة الإبادة الجماعية، بل غيّر شكلها، حيث استمرت عبر سياسات التجويع، والتدمير التدريجي، وإخضاع السكان لظروف معيشية قاسية.

وأكد أن توصيف المرحلة الحالية بأنها "ما بعد الحرب" أو "مرحلة التعافي" يُعد مضللًا، في ظل استمرار السيطرة والقيود والانتهاكات التي تؤدي إلى نفس النتائج المحظورة قانونًا.

دعوات عاجلة للتحرك الدولي

ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية، أبرزها:

  • اتخاذ تدابير دولية عاجلة لفرض وقف إطلاق نار شامل ونهائي في قطاع غزة.

  • إنشاء آلية مستقلة، بتفويض من الأمم المتحدة، لرصد الانتهاكات والتحقق منها.

  • ضمان فتح جميع المعابر بشكل كامل ومستمر، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود.

  • تمكين الإجلاء الطبي العاجل ورفع القيود المفروضة على حركة المرضى.

  • دعم وتسريع عمل المحكمة الجنائية الدولية، وضمان المساءلة عن الجرائم المرتكبة بحق السكان المدنيين.

لقراءة الدراسة الكاملة عن اﻹﺑﺎدة ﻣﺴﺘﻤﺮة ﻛﻴﻒ ﺗﺤول وﻗﻒ إﻃﻼق اﻟﻨﺎر إﻟﻰ ﻏﻄــــــــﺎء ﻹداﻣﺔ اﻟﺠﺮاﺋﻢ ﰲ ﻗﻄـــــﺎع ﻏﺰة، اضغط هنا: 

اﻹﺑﺎدة ﻣﺴﺘﻤﺮة ﻛﻴﻒ ﺗﺤول وﻗﻒ إﻃﻼق اﻟﻨﺎر إﻟﻰ ﻏﻄــــــــﺎء ﻹداﻣﺔ اﻟﺠﺮاﺋﻢ ﰲ ﻗﻄـــــﺎع ﻏﺰة