مبادرة لاهاي تُحيل إحاطة إلى ممثلي حكومات الاتحاد الأوروبي بشأن مسؤوليتهم عن انتهاكات معبر رفح.

مبادرة لاهاي تُحيل إحاطة إلى ممثلي حكومات الاتحاد الأوروبي بشأن مسؤوليتهم عن انتهاكات معبر رفح.

أرسلت مبادرة لاهاي للقانون والعدالة إحاطة رسمية إلى ممثلي حكومات دول الاتحاد الأوروبي، تناولت فيها الانتهاكات الجسيمة التي رافقت اليوم الأول لإعادة التشغيل الجزئي لمعبر رفح البري، محمّلة الاتحاد الأوروبي وبعثته الموجودة في المعبر مسؤوليات قانونية وأخلاقية عن هذه الانتهاكات.

وأوضحت المبادرة، في إحاطتها، أن معبر رفح، الواقع على الحدود بين مصر وقطاع غزة، أعيد تشغيله بشكل جزئي ومقيّد يوم الاثنين الموافق 2 فبراير/شباط، ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بعد ما يقارب عامين من الإغلاق الكامل الذي أعقب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل بحق سكان قطاع غزة.

وبيّنت المبادرة أن القيود الإسرائيلية المشددة التي فرضت خلال اليوم الأول من تشغيل المعبر عكست سيطرة إسرائيلية كاملة على آلية العمل، في انتهاك صريح لحرية التنقل والحقوق الأساسية للمدنيين، حيث تولت السلطات الإسرائيلية التحكم المباشر في قوائم المسافرين، وجميعهم من المرضى ومرافقيهم، ولم تسمح إلا بسفر خمسة مرضى من أصل خمسين، رغم الحالات الطبية الحرجة والحاجة الملحة للعلاج خارج القطاع، ما أدى إلى حرمان الغالبية من حقهم في الرعاية الصحية المكفولة بموجب القانون الدولي.

كما وثّقت الإحاطة إجبار المسافرين، في ظل وجود بعثة الاتحاد الأوروبي داخل المعبر، على المرور عبر ممرات محاطة بالأسلاك الشائكة وكاميرات المراقبة، في مشهد اعتبرته المبادرة دالًا على سياسة ترهيب ممنهجة، تخلّف آثارًا نفسية قاسية، لا سيما على النساء وكبار السن والمرضى، وتعيد إنتاج ممارسات الإذلال والعقاب الجماعي بحق سكان القطاع.

وتطرقت الإحاطة إلى الانتهاكات التي تعرض لها المسافرون العائدون إلى قطاع غزة، والتي شملت اعتقال ثلاث نساء وتقييد أيديهن لساعات، واحتجاز عدد من العائدين من قبل مليشيا مسلحة شكلتها إسرائيل، قبل نقلهم إلى مواقع تابعة للجيش الإسرائيلي وإخضاعهم لتحقيقات استمرت قرابة ثلاث ساعات، تضمنت أسئلة مهينة ومحاولات تحريض، في انتهاك واضح للكرامة الإنسانية وقواعد حماية المدنيين.

وأشارت مبادرة لاهاي إلى أن شهادات العائدين أكدت تحوّل عملية العودة إلى قطاع غزة إلى رحلة عذاب اتسمت بالخوف والتهديد والإذلال، وهدفت إلى توجيه رسائل ترهيب لبقية سكان القطاع الموجودين في الخارج، في إطار سياسة ردع وعقاب جماعي محظورة بموجب القانون الدولي.

وأكدت المبادرة في إحاطتها أن استمرار سيطرة إسرائيل على معبر رفح يشكل دليلًا إضافيًا على ممارستها للسيطرة الفاعلة على قطاع غزة، محذّرة من استخدام المعبر كأداة لفرض عقوبات جماعية بحق السكان المدنيين، وهو ما لا يجوز أن يحظى بدعم أو تغطية من قبل الاتحاد الأوروبي.

ودعت مبادرة لاهاي للقانون والعدالة ممثلي حكومات الاتحاد الأوروبي، بصفتهم أطرافًا متعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة وطرفًا ثالثًا في اتفاقية المعابر الفلسطينية، إلى فتح تحقيق جدي في الانتهاكات المرتكبة، وتحمل بعثتهم لمسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لفتح معبر رفح بشكل كامل ومنتظم، وتسهيل خروج المرضى والجرحى دون قيود تعسفية، وضمان انسياب دخول الإمدادات الطبية والمستلزمات الحيوية.

كما شددت الإحاطة على ضرورة أن تكون إدارة معبر رفح فلسطينية خالصة، وبترتيبات مدنية وإنسانية بحتة، ومنفصلة كليًا عن سياسات الاحتلال وأهدافه الأمنية، بما يضمن احترام الحقوق الأساسية لسكان قطاع غزة، وفي مقدمتها الحق في الحياة والكرامة وحرية التنقل.

لقراءة الاحاطة اضغط هنا