مبادرة لاهاي تصدر تقريرًا بعنوان: “وهم العدالة” وتؤكد عدم رغبة إسرائيل في التحقيق بجرائم الإبادة في غزة
أصدرت مبادرة لاهاي للقانون والعدالة تقريرًا جديدًا بعنوان “وهم العدالة: كيف أثبتت إسرائيل عدم رغبتها في التحقيق الجدي بجرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة”، تناولت فيه السياسات والممارسات الإسرائيلية المتعلقة بالتحقيق في الجرائم التي يرتكبها جنود الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين.
وأكدت " مبادرة لاهاي" في تقريرها أنه استنادًا إلى الإحصاءات والتحليل القانوني والإفادات الموثّقة، فإن نظام التحقيق الإسرائيلي لا يستوفي بأي حال من الأحوال المعايير الدولية الواجبة التطبيق في التحقيقات الجنائية. ويخلص التقرير إلى أن إسرائيل، من خلال آلية التحقيق المعتمدة والمبيّنة فيه، تُظهر عدم رغبة وعدم قدرة حقيقيتين على التحقيق في الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها قادتها وجنودها، وهو ما يشكّل أحد شروط المقبولية التي اعتمدتها المحكمة الجنائية الدولية.
وذكرت المبادرة أنه من خلال تحليل عدد من الحالات والحوادث التي تناولها التقرير، يتبيّن بوضوح أن نظام التحقيق الإسرائيلي يفتقر إلى الفاعلية في ملاحقة الانتهاكات ومساءلة مرتكبيها، وأن الغاية من إنشاء هذا النظام تتمثل أساسًا في محاولة تضليل المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية الدولية، عبر الإعلان عن فتح تحقيقات شكلية وصورية لا تفضي إلى نتائج حقيقية. وبناءً عليه، لا يرى التقرير أي مؤشرات مستقبلية على استعداد إسرائيل لتغيير نهج تحقيقاتها أو تحويلها إلى تحقيقات جدية ومستقلة.
وجاء في التقرير أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تتحمل مسؤولية قانونية مباشرة عن التحقيق في جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبها قادة وجنود الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وملاحقة ومحاكمة المسؤولين عنها. وبيّن التقرير أن قواعد القانون الدولي تشترط أن تكون هذه التحقيقات مستقلة وسريعة ومحايدة، محذرًا من أن فشل إسرائيل أو عدم رغبتها في إجراء تحقيقات جدية يفضي إلى انعقاد اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وفقًا لمبدأ التكامل المنصوص عليه في المادة (17) من نظام روما الأساسي.
واستعرض التقرير آلية التحقيق الإسرائيلية المتبعة في ملاحقة الجرائم والانتهاكات، وطريقة تعاملها مع الشكاوى المقدمة من الفلسطينيين، موثقًا عددًا من القضايا التي تقدم بها ذوو الضحايا عبر مؤسسات حقوقية إلى المدعي العسكري الإسرائيلي، دون أن تفضي إلى مساءلة حقيقية أو محاكمات جدية.
وخلص التقرير إلى أن إسرائيل لا تلتزم بالمعايير الدولية في تحقيقاتها، وأن إعلانها عن فتح تحقيقات في بعض الحالات لا يعدو كونه محاولة لتخفيف حدة الانتقادات الدولية، وخداع المجتمع الدولي، وعرقلة مباشرة المحكمة الجنائية الدولية لاختصاصها في التحقيق في تلك الجرائم.
مبادرة لاهاي للقانون والعدالة تؤكد على أن استمرار عدم الرغبة الإسرائيلية في إجراء تحقيقات نزيهة وفعالة في جرائم الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين، يفعّل المادة (17) من نظام روما، ويمنح المحكمة الجنائية الدولية الصلاحية للشروع في فتح تحقيق مستقل ومعمق لمساءلة أفراد وقادة دولة وجيش الاحتلال عن انتهاكاتهم الجسيمة للقانون الدولي.
رابط التحميل: وهم العدالة "كيف أثبتت إسرائيل عدم رغبتها في التحقيق الجدي بجرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة".